عمر فروخ

187

تاريخ الأدب العربي

وقد تلقّى الفتح بن خاقان شيئا من فنون الأدب على ابن عبدون ( ت 529 ه ) وعلى ابن السيّد البطليوسيّ ( ت 521 ه ) خاصّة . ثمّ كتب لنفر من الولاة ، ولكن لم يكن يستقرّ عند أحد منهم إلّا قليلا ، لأنّه كان يصرف من الخدمة وشيكا لانغماسه في الشهوات واستهتاره بها ولجرأته على الناس بالهجاء والثّلب . وقد كتب مدّة يسيرة لوالي غرناطة أبي يوسف تاشفين بن عليّ ثمّ انصرف من عنده لاستئناف تطوّفه حتّى وصل إلى مرّاكش . وفي 22 من المحرّم من سنة 529 ( 13 / 11 / 1134 م ) قتل الفتح بن خاقان في فندق كان ينزل فيه في مدينة مرّاكش ، قيل بتحريض من سلطان المرابطين أبي الحسن عليّ بن يوسف بن تاشفين . 2 - كان الفتح بن خاقان أديبا بارعا كثير التكلّف في الصناعة حاذقا في التلاعب بالألفاظ وفي اقتناص التشابيه والاستعارات . أمّا شعره فقليل جدّا عاديّ المعاني مع لمحات عارضة . وتقوم شهرة الفتح بن خاقان على كتابين له ، هما : « قلائد العقيان » ، وقد ألّفه بين سنة 506 وسنة 521 ه وقدّمه إلى الأمير أبي إسحاق إبراهيم ابن يوسف بن تاشفين . أحبّ الفتح بن خاقان أن يقلّد ابن بسام في « الذخيرة » باختيارات من أشعار معاصريه مع نتف طريفة من أحداث حياتهم ، من غير التزام منهاج أو استقصاء ، مصوغة في نثر فنّي أنيق . غير أنّه قصّر عن ابن بسّام في أمرين : في الإحاطة بالشعراء من معاصريه ثمّ في التزام التقسيم الجغرافي والاجتماعيّ ( راجع الكلام على ابن بسام ) . عندئذ كتب الفتح بن خاقان إلى نفر من مشاهير عصره ( وأغنيائه ) يطلب منهم شيئا من شعرهم خاصة ، فمن لبّاه منهم سريعا وأعطاه كثيرا ذكره ذكرا حسنا ، وإلّا أهمله أو أساء ذكره . ويستشهدون في هذا الباب بابن باجّة ، فقد أساء الفتح ذكره في القلائد ( الترجمة الأخيرة ) ثمّ ذكره في « مطمح الأنفس » ( بعد أن اتّقى ابن باجّة شرّه ، فيما يبدو ، بشيء من المال ) ذكرا مورّى : يمكن أن يفهم على خلاف ظاهره .